محمد بن زكريا الرازي

453

الحاوي في الطب

غمزا رفيقا بأيدي حارة لينة ، وذلك لأن علته كانت عن انصباب أخلاط كثيرة إلى مفاصله ، بعضها دموية وبعضها مرارية وبلغمية ، وبالجملة نيّة غير نضيحة . لي : في خلال هذا الكلام هاهنا ، أن هذه الأخلاط تحتاج أن يسكن صاحبها ويماسها شيء له حرارة فاترة لينة فإنه ينضجها ثم إنه يحللها بعد . / الثانية من الأخلاط : من كانت به أورام أو أعضاء ضعيفة فليتوق الحمام وشرب الشراب والغضب فإنه يسهل مع هذه انصباب الفضول إلى الأعضاء الضعيفة ويزيد الأورام جدا جدا . لي : والجلوس في الشمس والرياضة ونحوها مما يحمي الجسم ويرق الدم . ومنها صاحب وجع المفاصل لما أصابه قولنج ذهب وجع المفاصل عنه فلما برئ من وجع القولنج عاد وجع مفاصله . ج : يمكن أن يكون ذلك لأن الوجع الشديد يغمر الضعيف حتى لا يحس ، ويمكن أن يكون ذلك لأن الخلط الذي كان ينصب إلى المفاصل انصب إلى الأمعاء . لي : على ما رأيت في الثانية من تقدمة المعرفة : النوازل إنما تكثر في المفاصل لسعتها ودوام حركتها فهي من هذه الجهة أضعف المواضع . من كتاب ما بال ؛ قال : الغلمان لا يصيبهم وجع المفاصل ويوجع الشباب أشد والمشايخ يوجعهم أقل ولا يبرءون منه . لي : كثير من الجهال ينتظرون ، زعموا في وجع المفاصل بالاستفراغ النضيج ، وكان صديق لي ينتظر به ذلك فكان في وجع شديد جدا حتى دفعت طبيعته عشرين مجلسا مرة صفراء حتى سحجته سحجا قويا ، / فسكن الضربان على المكان البتة بعد أن استفرغ عشرة مجالس حتى كأن لم يكن وبرأ منه مدة أطول من سائر المدد التي عهدها . المقالة الثالثة من الفصول : النقرس والنسا ووجع المفاصل ونحوها من العلل إذا كانت من رطوبات غليظة في المشايخ لا يبرأ ، لأن هذه يعسر نضجها في الشباب فضلا عن الشيوخ . الخامسة من الفصول : قال : الماء البارد يسكن أوجاع المفاصل والنقرس الكائن من غير قرحة إذا صب عليه منه شيء كثير بارد لأنه يخدر قليلا والخدر البين يسكن الوجع . ابن ماسويه : لا شيء أنجع للنقرس وأوجاعه من جسم المادة بالاستفراغ . المقالة السادسة : قال : الأوجاع التي تنحدر من الظهر إلى المرفقين يحلها فصد العرق ، لأن ذلك يكون من خلط ينتقل وإقباله إلى حيث ما يدل على ميله إلى ذلك الجانب فاستفرغ من حيث هو مائل إليه . قال : الخصيان لا يعرض لهم النقرس . قال